الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
336
الطفل بين الوراثة والتربية
فنظر إليه فقال : ما هذا بمجنون . ألا أخبركم بالمجنون حق الجنون ؟ ! قالوا : بلى يا رسول الله . قال : إن المجنون حق الجنون : المُتبخترُ في مشيه ، الناظر في عطفيه ، المحرّك جنبيه بمنكبيه . فذاك المجنون وهذا المبتلى » ( 1 ) . التكبر وضعف العقل : إن المصابين بداء التكبر يرون إلى جميع أعمالهم نظرة الاستحسان ويتوقعون من الجميع أن ينقادوا إليهم ويقتدوا بسلوكهم ، ويصدّقوا جميع أقوالهم . ومن يخالفهم في ذلك فهو مجنون في عرفهم ، حاقد لا يستطيع رؤية ما هم عليه من الفضيلة والكمال ! وهذا بنفسه أعظم علائم ضعف العقل . ففي الحديث : « العُجب درجات . منها أن يُزيّن للعبد سوء عمله فيراه حسناً فيُعجبه ويجب أن يحسن صنعاً » ( 2 ) . وعن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : إعجاب المرء بنفسه يدلّ على ضعف عقله » ( 3 ) . فقر الإنسان وحاجته : إن الكبرياء والعظمة لله فقط ، لأنه هو الغني بذاته ، لا طريق للفقر والاحتياج إلى ذاته المقدسة فهو الكمال المطلق . . . وجميع الموجودات محتاجة اليه . ( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد ) ( 4 ) الانسان الذي يفقد القدرة على المقاومة في قبال الجوع أو العطش ، أو
--> ( 1 ) معنى الأخبار ص 237 . ( 2 ) الكافي لثقة الإسلام الكليني ج 2 ص 313 . ( 3 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 17 ص 79 . ( 4 ) سورة فاطر : 15 .